Looking for Alaska

Looking for Alaska

قرأت هذا الكتاب قبل سبعة أعوام، في خضم انشغالي بسنتي الأخيرة في الثانوية، وأتذكر أني خرجت بانطباعين عنه:١- يا لها من قصة حزينة، لكنها ليست حزينةً كفايةً لأحزن معها (على سياق “دي حاقة مؤثرة بس أنا متأثرتش”).٢- قيمته بـ: أكثر من جيد، أقل من رائعمراجعتي له كانت أن مشاعري مختلطة، فقد كان ممتعاً لكنه يفتقر لعاملِ الروعة.
أتعلمون، قرأت الكثير من أعمال جون غرين، ربما أكون قرأتها كلها في الحقيقة، Looking for Alaska, The Fault in Our stars, Will Grayson, an abundance of Kathrens, Paper Towns, let it snow وحتى بداية turtles all the way down، والتي تركز كلها على أبطالٍ مراهقين، ولن أنكر أني استمتعت بها كثيراً خلال مراهقتي، لكن الشيء الذي لطالما أزعجني هو فشل جون غرين الدائم في خلق شخصية مراهقٍ واقعية، فشخصياته كلها تقريباً هي انعكاسٌ له ولأفكاره، لذا فجميع الشخصيات التي كتبها تبدو متشابهه إلى حد كبير، ورغم محاولته لجعل كل ممنها تحمل أفكاراً مختلفة، إلا أنها جميعها متشابة في النهاية، وهذا المسلسل لم يكن مختلفاً.
“مراهقي” هذا المسلسل يفكرون ويتصرفون ويتحدثون كشخصٍ بالغٍ مر بتجارب الحياة الثقيلة، وهذا فحسب لأنهم اذكياء ويحبون قراءة الكتب، يحبون استخدام مصطلحات معقدة تدرسها لاختبار SAT فحسب (بصراحة، ما أعنيه هو أنهم يتحدثون كثيراً.. أكثر من اللازم)، حاقدون على الاغنياء لأنهم أغنياء فحسب ويستطيعون توفير فرصٍ أفضل لأبنائهم، ويدعمون قضايا متطرفة أحياناً لأنها تجعلهم يبدون مثقفين، لكنهم يتخذون قرارات لا تنم أبداً عن هذا النضوج الذي يفترض أن يتسموا به.
فلنتفق بدايةً أن الشخصية الوحيدة التي ازعجتني بقدر ما فعلت في الكتاب هي ألاسكا، لم يضايقني البقية في الرواية، لكني كرهتهم في هذا المسلسل.
ألاسكا، الشخصية الأكثر ازعاجاً في الرواية والمسلسل، بطلة القصة التي يفترض أن تتركنا نتسائل عنها وعن غموضها، دودة كتبٍ ذكية، منفتحةٌ واجتماعيةٌ، جميلة، جذابة، ذات كاريزما كبيرة، متقلبة المزاج ووقحة، وهي نسويةٌ متطرفةٌ جداً، وهذه النسوية هي أساس شخصيتها، والتي يبدو أنه مبالغ فيها أكثر في المسلسل لأغراض درامية، لذا لم تبدو كقناعةٍ أو شيء تؤمن به الاسكا، بل كان أقرب لمزحةٍ ثقيلة أو رد فعلٍ ناشئ عن كرههها لمنشأها.
القصة هي عن بدج (مايلز هلتر) الذي ينتقل إلى مدرسةٍ داخلية للأذكياء.. مدرسة تقع في وسط الخلاء… وسط الجبال؟ وسط مكان بعيد. عموماً، يهتم بدج (مايلز هلتر) بالفتاة الأشهر في المدرسة ألاسكا، وهي فتاة يفترض أنها غامضة، وهناك الكثير عنها لا يفهمه بدج فيصبح مهووساً بها بشكل أو بآخر، يحصل شيء لألاسكا في منتصف القصة، ويخرج بدج وأصدقاءه للتنقيب ومعرفة سبب حصوله لها.
وجود ألاسكا بأكمله يخدم كأداةٍ أدبيةٍ لينمو عبرها بدج (مايلز هلتر)، وهذه سمةٌ تتصف بها كتب جون غرين بشكل عام، الشخصيات النسائية القوية الواثقة موجودة فقط لينمو عبرها أبطال الكتاب، فقد كان هذا الحال أيضاً في paper towns.
بدج، على الجانب الأخر، لم يبدو في الكتاب بالبلاهة التي بدى عليها في المسلسل، إنه أبله، لكنه يتحدث ويتصرف مثل باقي الشخصيات، ليس كمراهقين، بس كبالغين دراميين، لكم أن تتخيلوا كم هو مزعج أن يتصرف شخصٌ أحمق وكأنه ذكي بالغ.
على الجانب الآخر، أحد نقاط قوة هذا المسلسل كان سرده للقصة، الطريقة التي عرض فيها الأحداث واستكشف فيها الحبكة، فالقصة بشكل عام تتعلق بألاسكا، لكننا نتعرف عليها من منظور بدج نفسه الذي تتحول ألاسكا لهوسٍ يلحق به، وهذا أمرٌ مثيرٌ للاهتمام، فبدج التحق بهذه الاكاديمية المنعزلة (والتي تخرج منها والده) بفعل رغبته للعثور على “سببه العظيم” والذي يعتقد أنه ألاسكا، ويصبح مهووساً بها، هذا الهوس الذي خلقته رغبته من الهروب من حياته الآمنة والروتينية، تعرفون، أفكار المراهقين.
والنقطة الاخرى التي احببتها في المسلسل هي التصوير، والألوان، فالهدف من القصة كان إظهار البيئة المغلقة للأكاديمية، بطريقة تجعلها محببة وليس موحشة، وهذا ما نجح التصوير بإظهاره، كما أن خيارات الموسيقى فيه كانت موفقة، هذين جانبين منعا المسلسل من أن يكون مضيعة وقتٍ كاملة.
عموماً، إن كان لي أن أقارن بين الكتاب والمسلسل، فالكتاب كان أفضل بكثير، لم أشعر أن هذا المسلسل كان “أكثر من جيد، أقل من رائع” بل “أقل من جيد، وأقل من سيء أيضاً”، فالإضافات بشكل عام جعلت القصة ضعيفة (باستثناء الإضافاة في قصة الكولونيل، أكان هذا في الكتاب؟ لا أتذكره، إنه رائع، كان الجزء المثير للاهتمام)، وحسب بعض الأشخاص العشوائيين على TVSHOW TIME فإن هذا الموسم الأول فحسب، لكن إن كان هذا صحيحاً فأظن طاقم العمل مصرين على جعل هذا المسلسل أسوأ.