Let Them All Talk

Let Them All Talk

هذا الفلم بدا لي كنسخةٍ روائيةٍ من أغنية Larger than life لفرقة Backstreet boys، 'أليس هيو'، البطلة الرئيسية، بدت “أكبر من هذه الحياة”.

‏"Let me tell you now there are prices to fame”.

لا أعلم من أين جاء هذا الفيلم الذي لا أعرف عنه شيئاً، لقد بقي مهملاً في مجلدٍ ما على جهازي منذ العاشر من ديسمبر، ولسببٍ ما لم أرغب بمشاهدته، رغم أنني من معجبي مييريل ستريب، دائماً ما أستمتع بأدائها أكثر من الأعمال التي تؤديها، وربما أكون قد احتفظت بهذا الفيلم في الأساس لأني قرأت أسمها على غلافه فحسب، لأنني وبكل تأكيد شاهدته دون أن أعرف أكثر من هذه المعلومة.

الفيلم بسيطٌ جداً لدرجة معقدةٍ نوعاً ما، إنه فيلمٌ درامي (قد يجادل البعض حيال كونه كوميدياً، لكني لا أتذكر الضحك خلال مشاهدته)، لدينا كاتبةٌ مشهورةٌ يطلب منها السفر إلى إنجلترا لحضور حفل تسلم جائزةٍ هي أول من فاز بها بعملٍ خيالي، وبما أنها لا تستطيع السفر جواً، تقرر وكالة النشر التي تعمل معها أن تحجز لها بحراً عبر باخرة الملكة ميري ٢، فتوافق بشرط دعوة ثلاث أشخاص معها، صديقتين قديمتين، وإبن شقيقتها الشاب، ويتبين أنها رحلةٌ لاسترجاع الماضي والتصالح معه.

"لقد تغيرت 'أليس' كثيراً، أكانت تتحدث هكذا سابقاً؟ لماذا تتحدث هكذا أساساً؟"

لا يخبرنا هذا الفيلم بالكثير، إنه يترك مجالاً كبيراً للخيال (وهذا ليس شيئاً جيداً للغاية في هذه الحالة، اتسأل إن كان هناك سيناريو أساساً؟) ومع مرور الوقت، ندرك أن الفيلم بشكلٍ أو بآخر يستكشف النقاط التي طرحها في بداية حواراته، كيف يتغير الناس؟ كيف تغير الشهرة، النجاح، من علاقات الأشخاص ببعضهم؟ أتغيرهم بالفعل؟ أم تغير نظرة الأشخاص لهم؟
والسؤال الأهم: لم يحب الناس روايات الغموض والجريمة؟!

يترك هذا الفيلم المشاهد مع العديد من الأسئلة، بعضها سيجعلكم تأخذون جولةً حول الغرفة بأعينكم (ما هذا السخافة؟) خاصة عندما يقفز جوابٌ إلى عقلكم على إحدى التساؤلات من نوع؛ ما الذي جاء بـ'تايلر' إلى هذه الرحلة؟

بما أن الفيلم يعتمد بالكامل على شخصياته وحواراتهم، فإنه فيلمٌ “كثير كلام”… ربما أكثر من اللازم، بعض حوارات هذا الفلم بدت غير منطقية أحياناً، ومبهرة أحيانا أخرى، لدرجة لا أستطيع أن أصدق أنها كانت جزءاً من النص! أهو أداءٌ مذهلٌ أم إرتجالٌ مذهل؟ أم أداءٌ إرتجاليٌ مذهل؟ في كل الأحوال، هذا لا يخدم القصة، إنه يخدم متعة المشاهد.. الذي يهتم بأياً كانت المتعة التي تجلبها الحوارات الغريبة في الأفلام.

"لم أعد أعرفكِ، لا أظن أحداً يعرفك بعد الآن، أيثق بك أحداً حتى؟ كيف تشعرين حيال هذا؟ لأنك تبدين بخيرٍ تماماً."

تبدو بعض أجزاء هذا الفيلم.. شاذة، إنه فيلمٌ تقوده شخصياته وحواراته، لذا فإن وجود بعض الإضافات مثل… كاتبٍ مشهورٍ على السفينة، أو مشاعر حبٍ بين الشخصيات لهو أمرٌ غير منطقي..
ربما تكون كلمة غير منطقي غير مناسبة، الأصح أنها تبدو غير ملائمة، وكأن هذا الفيلم صنع كمشاهد منفصلة لحواراتٍ متصلة، وحاول الكاتب أن يضيف لمساتٍ هوليوودية إليها (وهو ما ظننت، بالمناسبة، أن الفيلم كان ليكون مذهلاً دونها)، لكنه على أي حال، وبفضلٍ من أداء الصديقات الثلاث، تمكن من أن يكون فيلماً يمس جانباً إنسانياً مثيراً للإهتمام، وعلاقاتٍ تغيرت مع مرور الزمن.

“إنها ليست رحلةً بحرية، إنها رحلة عبور.”

هذا فيلمٌ لطيف، ليس رائعاً، ليس جيداً، لكن لا أعلم إن كان مناسباً لذائقة المشاهدين المعتادين للأفلام الدرامية العميقة، لكنه ليس سيئاً كثيراً أيضاً، إنه يحاول أن يكون عميقاً، لكن أعمق ما يصل إليه هو مخزن حقائب السفر في الباخرة.
 وبذكر الباخرة، يبدو وكأن الفيلم كان ممولاً من قبل فريق التسويق الخاص بباخرة الملكة ميري ٢، لم شعرت أنه يستعرض (جمال وفخامة) الباخرة أكثر من استعراضه لقدرات الكاتب في الكتابة الجيدة؟

على أي حال، أظن المكان الأنسب لهذا الفيلم هو في مدرسةٍ لتعلم التمثيل، لإن أجمل ما فيه هو الأداء الرائع للممثلات الثلاث.


ملاحظة ختامية؛ 

تصوير هذا فيلم يستحق تصفيقاً، ما هذه الألوان الجميلة؟