Diva

Diva

إن كنتم قرأتم مراجعاتي في مدونتي من قبل فستلاحظون أني نادراً ما أشاهد أعمالاً أصنفها بـ +.. ذلك لأني لا أتحمل العنف والتطرف أبداً، وهذا فيلم بدأته دون أن أدرك ما وضعت نفسي فيه.


لا أعلم إن كنا نعيش في عالمٍ يملؤه الأذكياء سريعو البديهة، أم أنني بطيئةٌ وحمقاء قليلاً.


تصنيف هذا الفيلم تشويق، وأنا في العادة أتجنب هذا التصنيف (قد يكون أو لا يكون لجُبني علاقة بهذا) لكني قررت مشاهدة هذا الفيلم ليس فقط بسبب مشاهدتي بالفعل لعرضه الدعائي، بل لأني أستمتع عادةً بأداء شين ميناه، إنها رائعة، يمكنها أن تنتقل بسهولة بين الفتاة الأكثر لطافة وجمال في العالم إلى الوحش البارد الأكثر إرعاباً.


لم يخذلني هنا، بل وأنه كان أكثر روعةً عندما اقترن بأداء لي يويونغ.




يحكي الفيلم عن الغطاسة (السباحة) الأفضل في العالم!! (العالم هنا يعني كوريا بالطبع، دعوني أبالغ قليلاً)، إنها مذهلة، وتجذب أنظار الجميع منذ صغرها بفضل موهبتها الرائعة! تتورط في حادث مرور مميتٍ في أحد الأيام مع صديقتها المقربة، حيث تسقط سيارتهما من على تلٍ نحو البحر، تنجو، لكن عليها التعامل مع فقدان ذاكرتها حول الحادث، اختفاء صديقتها، والعمل بجدٍ للعودة للفريق الوطني للسباحة.


قبل أن أنهي الفيلم، وفي خضم إحدى لحظات الاستراحة التي أخذتها لألتقط أنفاسي (تباً للجبن) قررت قراءة بضعة مراجعات للفيلم، اجمعت أغلبها على أن الفيلم "قصةٌ متوقعة" أو "قصةٌ مستهلكة" وما إلى ذلك، فبقيت أحاول توقع ما سيأتي لاحقاً، وكانت نتائج أفضل توقعاتي لا تعلو على نقاط سو جين في السباحة في أسوأ أيامها.


أهم أذكياء وسريعو البديهة أم أنا البطيئة؟ لأني لم استطع توقع النهاية.


ذكر بعضهم أيضاً أن هذا تقليدٌ (لغياب تعبيرٍ أفضل) لفيلم البجعة السوداء (وهو ما لم أشاهده لحسن حظي!!) لذا إن كان هذا تقليداً فهو تقليدٌ جيد حسبما رأيت.






المخيف في هذا الفيلم هو حس الجنون الذي يسيطر على البطلة شيئاً فشيئاً مع استمرار الضغوط عليها والأسرار التي تكشف واحداً بعد الآخر. الطريقة التي عرض فيها الشك، الحسد، والغرور، فعلاقة البطلتين مثيرة للإهتمام، فهما صديقتين منذ الطفولة، لكنها متنافستين أيضاً، ما يجعل بعض اللحظات بينهما تبدو غير مريحةً أبداً.


إن شاهدتم هذا الفيلم بتركيز فسيكون خانقاً، خاصة إن كنتم مثلي، لا تستطيعون السباحة، أو تحملون ذكرياتٍ غير سعيدة مع الغرق، فقد تكون مشاهدة هذا الفيلم فكرةً سيئة.


إنه سوداويٌ ويركز على الكيفية التي يمكن للغيرة فيها أن تسبب الجنون، خاصة تلك المدفونة بداخل عقولنا دون أن نكون واعين لوجودها، والوهم الذي يدمر الشخص عندما يقترن بضغوطٍ نفسية.






عليّ أن أذكر أنني أحببت الطريقة التي استخدم فيها الغوص كغرضٍ لجعل هذا الفيلم أكثر جذباً للمشاهدين، فبحلول النص الثاني من الفيلم، وجدت نفسي أحاول إبعاد عيني كلما اقتربت البطلة من منصة الغوض، شعورٌ مخيف، كما لو أنني لم أكره السباحة كفاية بالفعل.


عموماً، لا أظن هذا الفيلم من تلك الأفلام التي سأرشحها للناس ليشاهدوها إن كانوا يحبون ما أحد عادة، لأنه ببساطة، وكما ~توقعت~ ليس نوعاً يناسب ذوقي، لكن الأداء المذهل لكلا البطلتين جعله ممتعاً، بالإضافة إلى التصوير والإنتاج الجميلين، واللذين قد يجعلان هذا الفيلم مناسباً لمن يرغب بفيلم.... رعب؟ نفسي خفيف.