Midsommar

Midsommar

فيلم غريب يترك في نفسك الإكتئاب ، أيقونه آخرى يصنعها المبدع آري آستر بطريقته ورموزه الخاصة ، هنا شرحي للفيلم بالتفصيل وتوضيح النقاط
‏في البداية يجب ان تعلم ان المخرج له طريقة خاصة في اعماله ، وهي وضع رموز ورسومات ترمز لأحداث الفيلم وبعضها يستبق الاحداث كاللوحة المعلقة في غرفة داني وكأنها تتنبأ بمستقبلها والوقوف وجهًا لوجه امام الدب ! كعادته هنا وفي هذا الفيلم سلط الضوء على طائفة دينية وهي قبيلة هورغا الوثنية
‏التي تمتلك طقوسها الخاصة والاقرب لها هم شعب الفايكنق الذين يعبدون اودين ويقدسون الشمس وكأنهم ينحدرون من نفس السلالة ، ويقال ان قبيلة هورغا تواجدت في الازمان القديمة وليس لها وجود الان ولكن المخرج اراد بناء الاحداث والقصة على انها حدثت في العصر الحديث ، لندخل الان في صلب الموضوع
هل تعتقد ان موت عائلة داني حدث بالصدفة ؟! قد تكون مخطئ ! فلقد علمنا من القصة ان طقوس التضحية ب ٩ اشخاص في عيد منتصف الصيف تحدث كل ٩٠ سنة ! هنا تتوقف قليلًا وتفكر ان الموضوع مهم جدًا خصوصًا ان الطقوس تتطلب دماء جديدة (اي اشخاص من غير القبيلة) هذا يحتاج لتخطيط ، لذلك الاقرب
‏ان صديقهم السويدي بيلي هو من خطط لقتل عائلة داني لكي يدخلها في دائرة الحزن والوحدة ويجبر حبيبها كرستيان الذي كان يُفكر بفراقها لدعوتها الى السفر مع العلم ان اصدقاءه يرفضون ذلك ولكن المأساة التي حدثت لها هي الحل الوحيد الذي سيضمن موافقتهم بدعوتها لمراسم عيد منتصف الصيف
عندما تسألي: لماذا تعتقد ان بيلي هو المتسبب في مقتل عائلتها ؟! ، اعد المشاهدة ولاحظ الورد الأصفر والزهور المتواجدة بالقرب من والديها ! بالتأكيد هي ليست صدفة حيث شاهدنا قبيلة هورغا تستخدم الورد الاصفر في اجسام الضحايا 
عمومًا هنا اضطر حبيبها كرستيان ان يدعوها للسفر كما قلنا سابقًا وهنا بالتأكيد نجح ماخطط له بيلي الذي استمر في التقرب من داني كثيرًا وتذكيرها بمصابها وحزنها حتى يؤثر على نفسيتها تجاه كرستيان
‏ثم جاء موعد الرحلة لتأتي لقطة تنقلب فيها الكاميرا رأسًا على عقب وكأن المخرج يقول ان هذه الجنة التي سترونها في باطنها جحيم مظلم ! وستنقلب فيه حياة احدهم ١٨٠ درجة 
عمومًا لو دققت اكثر ستلاحظ ان طقوس قبيلة هورغا تتطلب عشيقان بالتحديد ، يمرون بمراحل من الحب والخيانة والكره لكي تكتمل هذه الطقوس ، فقاموا بإحضار زوجين اثنين كخطة احتياطية في حال لم تسر الامور على مايرام مع الزوج الأول، وبالفعل شاهدنا احدهم يقرر ان يترك المكان بعد مشهد الانتحار
من اعلى التل فأجبروا على التخلص منه هو وعشيقته وانتهت قصتهم واستمرت محاولاتهم مع العشيقان الآخرين داني وكرستيان وتأكيد لهذه النقطة ستشاهد لقطة في مشهد انتحار العجوزان انه تبرّك بحجر عليه رموز ، هذه الرموز ستجدها على فستان داني (رمز حرف ال R وعلى قميص كرستيان (رمز السهم) 
كذلك سنرى هذه اللقطة موضوعه في بوستر كامل ، عمومًا بعد ذلك تبدأ القرية بتنفيذ مراسمها شيئًا فشيء ، سنشاهد اعتمادهم على السحر كما حدث لكرستيان وكيف سحرته الفتاة حتى اصبح مُغيّب بالكامل ولا يشعر بالخطر الذي يحيط به هو واصدقاءه ومن جهة اخرى نرى الفتايات يتقربون من داني
داني المكسورة نفسيًا ، داني التي تعاني من الفقد والوحدة والإكتئاب ، داني التي تريد ان تشعر بأمان العائلة ، تقربوا منها النساء حتى حسسوها بالإنتماء وذلك يظهر في مشهد الرقص وكيف شاهدت ان عشب الارض تداخل في جسدها وكأنها اصبحت جزء من هذه العائلة ، ثم بدأت المراسم التي انتهت 
بتتويجها ملكة وكل ذلك مخطط له ولم يكن بالصدفة ! ومن جهة اخرى وفي اغرب مشهد تجتمع فيه المشاعر المزعجة والقرف والغرابة نشاهد كرستيان وهو يستجيب لنداء الفتاة وقبيلتها لممارسة الجنس معها وهنا تأتي نقطة الخيانة والكراهية والرغبة بالإنتقام عندما شاهدته داني وبدأت بالتقيؤ ثم البكاء 
فإذا بنساء هورغا يشاركونها النياح والبكاء في مشهد يبعث الراحة لمن يريد اخراج مابداخله من ألم وحسرة ! مشهد مناقض تمامًا لمشهد كرستيان الغير مريح ، مشهد جميل ورائع جعل داني تشعر انها وسط عائلتها الجديدة حيث الوقوف معها واحترامها
كما شاهدنا في طبق المائدة وهي متوجة وكيف ان الجميع ينظر اليها بنظرة الملكة الحقيقية ، شعور السلطة والتقديس الذي انتابها جعلها انسانة لاترحم ! 
نست في لحظة وقوف عشيقها كرستيان معها لسنوات رغم كل الضغوطات المحيطه به من اصدقاءه ، نست مشاركته معها احزانها وشكواها المستمرة ، نست دعوته لها لكي تنسى مصابها ، نست كل معروف قدمه لها ، في المقابل لم تقدم له أي عذر ، بل بمجرد رؤيته يخون قررت اعدامه !
‏(يالا سخرية الحب)