Kit Kat

Kit Kat ★★★★★

- الا انت يا شيخ حسني محكتليناش ، انت عميت ازاي ..؟!
= انا اعمي يا غبي ، دة انا اشوف احسن منك في النور ، و في الضلمة كمان ..
- انت تشوف فـ الضلمة بس ، سيبك بقـي من الهلفطة بتاعتك دي ، و قولي ،، انت عميت ازاي ..؟؟!!
= كان يجي عندي 10 سنين ، و كنا ساكنين فـ البيت دة قبل ما مرات ابويا ما تطردنـا من الشقة ، فاكره اليوم دة كويس ، صحيت مـ النوم قبل الفجر بشوية ، كنا في باقونة تقولش الشيطان صحاني ، لقيت نفسي ماشي ناحية البحر ، كنت سخن ، سخن اوي نار كانت طالعة من جوايا قعدت عـ الشط ، الهوا كان واقف زي ما يكون غضب ربنا حل عـ الدنيا غفلت ، يعني عيني راحت فـ النوم مدريتشي ، دقيقة كانت و لا ساعة لغاية ما صحيت ، برضو الشيطان صحاني ، لقيت قدامي احلي منظر شوفته في حياتي كلها ، تفتكروا شوفت اية ..؟!
-القمر ..؟
=لا القمر دة انا شوفته كتير قبل كدة يا روح امك ..!
- الفجر .؟!
=الشيطان مبيطلعش في الفجر يا معلم المظ ..
- جنية ..؟!
= يا ريت ،، شوفت انسيه ، بنت ، مش عارف ، يمكن ولية بتقلع هدومها و بتطرطش ميا علي روحها و بتنزل البحر ، قلبي اتخطف ..
- و معرفتش كانت مين ..؟!
= لا عرفت طبعاً ..
- ميـن .؟!
= أمــــــــــك ، بحلقت ، كانت غلطتي اني بحلقت ..
- و بعدين ..؟!
= و لا قبلين ، قعدت متاخد زي المسحور لغاية ما طلعت ، و بس ..
- و بس اية و بعدين .؟!
= بعد اسبوع 10 ايام ، راح النور ..
- عميت .؟!
= راح النـور يا حمـار ، مش عميت ، خلي عند اهلك نظر
.
.
جاذبية الشيخ حسني لم تكن لأنه أعمى على الإطلاق ، و لكن في تعامله مع هذا العمي و رغبته الدائمة في إثبات كونه أكثر إدراكاً من المصرين ، و هو إختلافه عن عشرات المرات التي قُدمت بها شخصية الكفيف في السينما المصرية .. و في اعتقادي أن حسني يمثل الأعمى المصري ، أذكر عندما كنت أركب مترو مصر الجديدة قديماً ، كان هناك متسول كفيف أراه بشكل دائم في المترو ، جسده سمين و وجه مصري جداً ، و في عز الشتاء يرتدي جلبابه "على اللحم" .. هذا الرجل الأعمى كان يقفز من المترو و هو يتحرك !
- و العمى لفترة كان أمرا شائعا في مصر بسبب انتشار الرمد الصديدي و تدهور الرعاية الصحية ، فكان هناك آلاف العميان ، الذين يعمل معظمهم في وظائف معروفة كمقرئ قرآن و مغنين و معلمي لغة عربية و غيرها ؛ في تلك الفترة ذهبت إلى اليابان ، فوجدت كل شيء معدًا لإرشاد فاقدي البصر ، في المترو كتابات بطريقة برايل ترشدهم إلى المخارج ، و في الأرض أجزاء بارزة لينتبهوا لخطواتهم ، و هكذا في كل مكان !
بينما طوال فترة إقامتي في اليابان ، لم أشاهد و لو أعمى واحد ، لكنهم أعدوا كل شيء لخدمة النسبة التي لا تكاد تذكر ، بينما في المقابل هناك الآلاف في مصر ، متروكين للتعامل مع الحياة بدون أي احتياطات ، بما جعل الأعمى المصري يمتاز بسمات مختلفة بها قدر من الفهلوة و خفة الظل ، لدرجة أني في مرة قابلت أعمى يعمل كمنادي سيارات يرشد السائقين خلال ركن سياراتهم .. بالطبع لو اتبعت نصائحه ستصطدم لكن وجوده نفسه دليل على تركيب شخصية الأعمى المصري التي حاولت نقلها في "الكيت كات" !!
* و بالمناسبة ، الاسم الأصلي للسيناريو الذي رفضته الرقابة فتحول إلى الكيت كات كان "عرايا في الزحام" ، أظن أن هذا يؤكد ما تقوله عن هذا البعد .. ما أردت طرحه هو أن البشر في هذا الحي أشبه بمن يسيرون عرايا في الزحام ، الكل يعرف أدق التفاصيل عمن يعيشون حوله ، لو مارس رجل الجنس مع زوجته فسيسمعه جاره ، لو قامت امرأة بالاستحمام فستعلم الحارة كلها عندما تلقي بماء الاستحمام ، و هكذا لا توجد أي أسرار ، و الفكرة هي أن الجميع يعرف لكنه لا يقول لصاحب الشأن أنه يعرف ، و صاحب الشأن يعرف بأنهم يعرفون لكنه لا يقول هذا أبداً و يتعامل بإعتباره يفعل الأمر سراً ، حالة عامة من التواطئ على الصمت تحكم الجميع !!
- يرتبط بهذا بالطبع مشهد التطهير الجماعي عبر حديث الشيخ حسني في الميكروفون ، فالفضيحة هنا ليست في معرفة الناس بمعلومة جديدة ، فالحقيقة أنهم يعلمون كل ما قاله حسني ، و لكن الفضيحة في التصريح على الملأ بأن الجميع يعرفون ما يدور و بأن كل فرد يعرف كل ما يحدث .. لهذا لا زلت أؤمن أن الإسم الأنسب هو "عرايا في الزحام"، و لكن الرقابة رفضته بالطبع ربما لأنها ضد العرايا ، أو لأنها ضد الزحام !
.
.
“داود عبد السيد“