In the Mood for Love

In the Mood for Love ★★★★★

This review may contain spoilers. I can handle the truth.

This review may contain spoilers.

In the Mood for Love 2000 / في مزاج الحب

إعادة مشاهدة لرائعة كار واي ونج الخالدة

أول مرة شوفت الفيلم ده كان من حوالي 5 سنين وكان في ظرف إستثنائي .. كنت مصاب بإرتفاع في درجة الحرارة وقبليه كنت شوفت فيلم "الحالة الإنسانية 1" لماساكي كوباياشي .. وده نتج عنه أن الفيلم ما عجبنيش وحسيته مبالغ في تقديره .. في تفصيل فكرة "ما عجبنيش" كنت عادة بأقول أن حالة الفيلم وصناعته وموسيقاه جذبتني لكن القصة لم ترق لي مطلقاً علي عكس بقية أعمال ونج اللي جت بعد كدة بالذات "الشياطين" و"قطار تشونجكينج" اللي راسخين في قائمة مفضلاتي وح أعملهم إعادة مشاهدة قد تكون قريبة أوي

طيب أيه اللي أختلف المرة دي بعد المشاهدة التانية؟ .. خلينا الأول أروي رؤيتي للفيلم وبعدين أبقي أكتب ملخص إنطباعي في الأخر

لو أنت حد مهتم أوي بالسينما الأوروبية في رأيي من الأشياء لابد أن تقفز إلي ذهنك مدي تأثر الفيلم ده باسينما الإيطالية والسينما الفرنسية .. في رأيي التأثر تحديداً كان بأنطونيوني وألان رينيه ... الفيلم ماشي علي النهج الذي لم ينحرف عنه ونج سوي في تجربة واحدة –ليالي التوت الأزرق- وهو الـ"رومانسية المضادة" اللي بتقف علي النقيض من الرومانسية الكلاسكية .. ففي حين أن الأخيرة بتسير بشكل من البداية للنهاية وعادة بتنتهي بنهايات سعيدة بيجتمع فيها الطرفين تحت مظلة واحدة زي "أطلانطا" لجان فيجو أو نهاية حزينة تنتهي بالوداع الحار الدرامي بين الطرفين زي في "كازبلانكا" .. فالأولي بتخاد نهج مختلف تماماً واقعي أكتر ومتشائم أكثر بيربط عادة ما بين المشاعر والزمن .. بمعني أن الحب في حد ذاته مسألة غير مستقرة بتتغير لدرجة التلاشي مع مرور الوقت وتفجرها وخفوتها مسألة ملهاش سياق منطقي لكنها محكومة بلعبة الوقت .. علي الجانب الأخر بيخلص الحب كموضوع من الأوهام والسرديات المتفاءلة الغير واقعية زي النهايات السعيدة بفجاجة وقدرة الحب علي الصمود في وجه الظروف الصعبة ونجاح العلاقات غير المتكافئة أو الغير مبنية علي أسس صلبة

في سينما ألان رينية في تجربتين في غاية الجمال بيدوروا في سياق الرومانسية المضادة وهما "هيروشيما حبيبي، العام الماضي في مارينباد" بس خلينا نركز علي هيروشيما لأنه أقرب للفكرة بتاعتنا ... الفيلم عبارة عن علاقة زمنها 24 ساعة بتقوم ما بين إمرأة فرنسية متزوجة ورجل ياباني متزوج هو الأخر وبتطور إلي درجة الحب المتبادل أو هكذا بنعتقد في البداية .. وده قبل ما نكتشف أن السيدة بتستحضر ذكري وروح حبيبها المجند الألماني في حضور وجسد هذا الرجل وأنها مش بتحبه هو لشخصه بل لأنها بتستحضر فيه الشئ اللي فقدته منذ زمن

علي نفس النهج بتسير قصة "في مزاج الحب" لما بيكتشف الرجل أن زوجته هجرته عشان تعيش مع عشيقها اللي هو زوج جارتهم السيدة اللطيفة .. في اللحظة اللي بيكتشفوا فيها هما الأتنين هذة الخيانة بيبتدي ينشئ بينهم رابط في البداية بنعتقد أنه مشاعر حب حقيقية الا أننا بنكتشف مع الوقت أن كل واحد فيهم بيستخضر اللي ناقصة في شخص الأخر .. السيدة بتستحضر زوجها في شخص السيد بينما السيد مع الوقت بنكتشف أنه مكنش بيحب زوجته بالقدر الكافي وأنه بيستحضر الحب اللي بيفتقده في شخص السيدة لحد ما الموضوع بيوصل لدرجة أنه بيحبها هي شخصياً .. عشان كدة حتي الفيلم أسمه "في مزاج الحب" –هو أسم أغنية بالمناسبة- مش "عن الحب" لأن الفيلم عن طرفين عايشية حالة من الرومانسية لكنها ليست حب بالمعني الحقيقي .. وبناء عليه الفيلم لم ينتهي نهاية رومانسية تقليدية بل أنتهي بشكل واقعي أن ست رجعت لزوجها وأنجبت منه كمان لأنها في الأساس بتحبه لكنها كان مصدومة مش أكتر من التصرف اللي عمله ولأنه في النهاية رجع لها .. بينما السيد الأخر كمل حياته بشكل حر بعيداً عن أي علاقات مزيفة وبصبحة حبه ومشاعره اللي ح يظل محتفظ بيها طويلاً .. فنقدر نقول أنه الفيلم عن الحب من منظور أخر

الفيلم بعيد فكرته وقصته مصنوع بشكل مميز أوي من الإستخدام المميز للألوان والإضاءه للكادرات الدقيقة اللي بتحكي القصة قبل الحوار والأحداث .. وهنا يظهر التأثر الكبير بأنطونيوني ... أنطونيوني من صناع السينما اللي أفلامهم بتتمحور حولين فكرة الأزمة .. والأزمة عند أنطونيوني هي أزمة الإنسان مع الحداثة وأثارها عليه زي الإغتراب والوحدة والشعور بالتحطم والإنهيار والأسر داخل هذا العالم الموحش .. طيب أزاي أنطونيوني كان بيعبر عنده؟ عن طريق الكاميرا والحيز اللي بتدور فيه المشاهد .. في كادرين معينين دايماً موجودين في أي فيلم لأنطونيوني .. الكادر الأول بيبقي تصوير عن بعد لعنصر بشري وحيد وسط فراغ شاسع أو محيط مادي يفوقه في الحجم بحيث الإنسان بيبان في مقابل المادة صغير جداً .. وده كادر بيعبر عن أكتر من معني منهم الوحدة والشعور بالفراغ والأغتراب وأن الشخص ده في أزمة وجدانية وغيره ... الكادر التاني هو اللي بيركز فيه علي حركة الأطراف تحديداً الكف .. وده نقدر نقول بيبقي "جزء من كل" بمعني أن هو جزء من ذات الشخصية لكنه بحركته بيعبر عما تريده ما تخفيه
بنشوف نفس الكادارات دي بذات المعني ده في الفيلم هنا مع تماثل يصل إلي درجة التطابق في المعني بينه وبين ما كان يفعله أنطونيوني .. يعني مثلاً في المشاهد اللي كان بيحاول فيها البطل تقريب المسافة بينه وبين البطلة بنشوف المخرج بيركز علي حركة الإيدين وأحياناً الظهر .. وفي مشاهد الوحدة بنشوف إستخدامه للفراغ والإظلام للتعبير عنده

التأثر بأنطونيني برضو باين اوي في إستخدام الألوان والإضاءة .. في فيلم "الصحراء الحمراء" أنطونيوني تعمد أن ألوان الفيلم تكون فاقعة عشان يوصل للمشاهد أنه البطلة مريضة نفسياً وبتري الواقع بشكل غير طبيعي وتفاصيل مبالغ فيها .. كذلك هنا المخرج أستخدم الألوان المبالغ فيها زي الأحمر والذهبي للتعبير عن أن الحالة اللي بيعيشها البطل تحديداً غير حقيقية وأنه نظرته للأمور غير واقعية ... كمان دلالة الأماكن والأشياء زي الحوائط البالية والنافذة ذات القضبان الحديدة كلها أساليب تبين مدي تأثر ونج بالواقعية الإيطالية في الرمزية والتعبير عن حالة أبطاله والوضع اللي وصلتله الأحداث

نقطة أخيرة قبل ما أختم وهي الطبيعة الحداثية للفيلم واللي أول مرة أنتبه ليها .. الفيلم مش تجسيد واقعي لأحداث حصلت بل هو إسترجاع لذكريات مرت .. الفيلم كله عبارة عن ذكريات البطلين عن علاقتهم ببعض والسياق اللي حصلت فيه .. عشان كدة حتي ح نلاقي كان في قفزات زمنية واسعة ومتلاحقة بشكل مربك وكان في بعض المشاهد بتروي من أكتر من زاوية ووجهة نظر .. وده مرده لأن دي طبيعة الذكريات .. الإنسان عادة ما بيقدرش يفتكر اللي حصل قبل كدة بكل دقة بالذات لو الحدث غير موثق غير في ذاكرته وعادة بيسقط بعض التفاصيل وبيمهل عامل المسافة الزمنية بين كل حدث وأخر .. كمان عادة مشاعره وطموحاته وأماله بتتداخل مع ذكريات لدرجة أنه مع مرور الزمن ممكن يعتقد أن بعض الحاجات حصلت ويبقي متأكد رغم أن ده مش حقيقي تماماً

إنطباعي بعد المشاهدة الثانية أني كنت ظالم الفيلم شوية وأني مكنتش قادر أستوعب حالته بالشكل المناسب .. لكن أظل محتفظ برأيي حيال ترتيبه ضمن أعمال ونج وأنه يجي في الترتيب بعد الشياطين وشونجكينج