An American Crime

An American Crime ★★★

ما أقسى أن تكون غريبًا في غُربتِك، وما أضنى أن تكون غريبًا في بلدك، قصّة حقيقيّة حدثت في الستّينات لزوجين ذهبا لإحياء حفلة سيرك تاركين طفلتيهما عند سيّدة لا يعرفانها، بيت يكتظ بالأطفال، يضحكون وهي تصرخ، يلعبون وهي تتألم، قصّة فتاة تبكي بلا دموع.

عام 1966 كان بداية تحوّل حياة الكثير، ستتغيّر حياتهم بصورة لا يمكنهم التراجع عنها، بالطبع لم يعلموا بذلك ولكن هذا ماحدث، ساقتهم الأقدام وأردفوها بدمعاتٍ قاسية، فتاة مكانها الآمن الوحيد هو لعبة الأحصنّة الدوّارة.

في الحياة قد يُستغّل الضعيف، يتم تهميشه وتجريده من قِواه، فعِوضًا من أن يكون ذا شأن يُصبح دون الشأن، يُريد أن يُدافع عن نفسه لكن لا يستطيع فعل ذلك، وأكثر من يتألم ويشتاط غضبًا هو الشاهد على الحادثة دون تحريك ساكن.

أم كأي أم، لا ترفض طلبًا لطفلها، تسعى لإسعادهم بطريقة أو أخرى، تُدافع عنه أطفالها مهما كلّف الثمن، ولكن في لحظة قد يُصبح الحرص تخاذل، والاهتمام تهاون، وضرر المحبّة أشدّ من ألم الكُره.

فِلم مؤلم يجعلك تستشيط غضبًا، تشعر بالحرارة تغلي في جسدك، تودّ فعل شيء لكن لا تستطيع، كان بإمكانهم جعلها أشد ألمًا وودت لو فعلوا ذلك، لأن القصّة تُساعد على ذلك.

رغم الأذى في مُختلف المَشاهد إلّا أن المُتأذّي بدا نظيفًا تمامًا وكأنه لا يشكو من شيء، أخطؤا في ذلك، صنعوا الحدث ونسوا الحادثة نفسها، لكي نشعر بالألم فعلًا عليهم جعلنا نعيشه شكلًا ومضمونًا.

فلم جميل، تألمّت لمُشاهدته، أعجبتني النهاية، تفاعلت معهم وودت لَكم شيء حولي، والجميل أيضًا هو الرسالة المُوجهة لكل أب وأم، لكل من يتهاون في تربية أطفالهم، ولكل من لا يتقصّى خلف صحّة أبنائه.